الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
529
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عنه عليه السّلام عن أبيه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : إنّ الدّنيا تسع البرّ والفاجر حتّى يبعث اللّه امام الحقّ من آل محمّد صلى اللّه عليه وآله ( 1 ) . وممّا يدل على أنّ مراده عليه السّلام بالخائف المغمور : القائم المنتظر صلوات اللّه عليه شهرة ذلك من أيّام الصحابة والتابعين ، قال الجاحظ في ( بيانه ) : كتب مسلمة بن عبد الملك إلى يزيد بن المهلّب ( لمّا خرج على يزيد بن عبد الملك ) : « إنّك - واللّه - ما أنت بصاحب هذا الأمر ، صاحب هذا الأمر مغمور موتور ، وأنت مشهور غير موتور » ( 2 ) . والمغمور : المخفي في الجمع ، من قولهم : دخلت في غمار النّاس . أي : كثرتهم وزحمتهم ، وهو في مقابل المشهور كما يفهم من كلام مسلمة . « لئلّا تبطل حجج اللّه وبينّاته » وفي روايتي الكليني المتقدّمتين : « كيلا تبطل حججك ولا يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم » ( 3 ) . « وكم ذا وأين أولئك » وفي رواية ( العقد ) : « وكم رأينا » ( 4 ) . وفي روايتي الكليني المتقدّمتين « بل أين هم وكم هم » ( 5 ) . وكيف كان فروى ( الكافي ) عن الأصبغ قال : أتيت أمير المؤمنين عليه السّلام فوجدته متفكّرا ينكت في الأرض ، فقلت : يا أمير المؤمنين مالي أراك متفكّرا تنكت في الأرض ، أرغبة منك فيها فقال : لا واللّه ما رغبت فيها ، ولا في الدّنيا يوما قطّ ، ولكنّي فكّرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي ، هو المهدي الّذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، تكون له غيبة وحيرة يضلّ فيها أقوام ويهتدي فيها
--> ( 1 ) المقاتل لأبي الفرج : 44 ضمن حديث . ( 2 ) البيان والتبيين للجاحظ 2 : 268 . ( 3 ) الكافي 1 : 335 ، 339 ولفظ الثانية « حجّتك » . ( 4 ) لفظ العقد الفريد 2 : 69 مثل المصرية أيضا إلّا أن « أولئك » لم يتكرّر فيه . ( 5 ) الكافي للكليني 1 : 335 ، 339 ولفظ الأولى « أين هم وكم » .